اعلان
ليما
بشأن
الحرية الاكاديمية
واستقلال
مؤسسات التعليم العالي
المنظمة
العالمية للخدمات الجامعية
ديسمبر
1988
قام
بالترجمة الى العربية المنظمة العربية لحقوق الانسان
القاهرة
– 17 ميدان اسوان – المهندسين
مقدمة
خلال العقدين الماضيين ظهر اتجاه ينذر بالخطر
نحو تقويض الحرية الاكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي وحظرهما وفرض القيود
عليهما، ولهذا الاتجاه علاقة مباشرة بتقليص نظام التعليم العالي الذي يتم تبريره
في اغلب الاحيان بالتقشف الاقتصادي و/ او المواءمة السياسية. وكان اخطر ما ينذر به
هو الانتهاكات المتزايدة لحقوق الانسان للمدرسين والطلبة والباحثين والكتاب
التربويين بصرف النظر عن النظم السياسية في كل اتجاه العالم.
وقد نشأت الفكرة الاصلية للاعلان عن حلقة
تدريبية عقدتها "الخدمة الجامعية العالمية" في نانتس في عام 1984، وهي
الحلقة التي بدأت برنامجاً جديدا هو: - "التضامن والتعاون بين
الجامعات"– تحت مسؤولية لجنة خاصة. وقد طلبت هذه اللجنة، بعد تنظيم حلقة
تدريبية في مدريد في سبتمبر 1986، الى مانفريد نوواك، المدير الحالي للمعهد
الهولندي لحقوق الانسان، اقترح مشروع اعلان. وقد نبعت فكرة الاعلان من ادراك انه
على الرغم من وجود صكوك وتوجيهات شاملة في ميدان حقوق الانسان بوجه عام، كان هناك
افتقاد لمثل هذه الصكوك والتوجيهات في ميدان التعليم العالي شمل حرية الجامعات
واستقلالها.
وقد كتب مشروع الاعلان في يناير 1987، وخاضت
اللجنة عملية شاقة لمناقشته واختباره وتنقيحه بالتشاور مع الشبكة الدولية للجان
الوطنية التابعة " للخدمة الجامعية العالمية"، سواء على المستوى الوطني او
الاقليمي. كما ارسل المشروع الى اكثر من خمسين منظمة متخصصة لتقديم ملاحظاتها
عليه، وكان لمقترحاتها فائدة كبيرة في الصياغة النهائية للاعلان. وتم تنقيح
المشروع ثلاث مرات قبل ان تقره الجمعية العمومية الدولية "للخدمة الجامعية
العالمية" في سبتمبر 1988.
وكانت هناك محاولات جديرة بالثناء من جانب
المجتمعات الجامعية على كل من المستوى الوطني والدولي للرد على التحديات المختلفة
الناشئة عن تدهور الحرية الاكاديمية، غير ان محاولات كثيرة منها واجهت المشكلات
دون توافر مفهوم واضح عن الحرية الاكاديمية وعن ابعادها ومتضمناتها. وتأمل
"الخدمة الجامعية العالمية" ان يكون باستطاعة هذا الاعلان، في عام
الذكرى الاربعين للاعلان العالمي لحقوق الانسان، تمهيد الطريق امام مزيد من الفهم،
ومزيد من المناقشات، ومزيد من الاجراءات في اتجاه الدفاع عن الحرية الاكاديمية
واستقلال مؤسسات التعليم العالي.
وقد قاومت "الخدمة الجامعية
العالمية" المناداة بهذا الاعلان على انه دولي، ذلك ان "أعلان
ليما" يجيز للمجتمع الدولي التحرك في اتجاه المناداة باعلان دولي بشأن الحرية
الاكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي من خلال عملية مناقشة ومشاورة على
مستوى اعلى آخذة بعين الاعتبار الاعلان الراهن بوصفه نقطة بدء. ومن اجل هذا الغرض
نحن نقدم بعض المقترحات للعمل ، وذلك في ظهر غلاف هذا الكتيب.
اعلان ليما بشأن الحرية الاكاديمية
واستقلال مؤسسات التعليم
العالي
ديباجة
ان الجمعية العمومية الثامنة والستين للخدمة
الجامعية العالمية، التي اجتمعت في ليما في الفترة من 6 الى 10 سبتمبر 1988، عام
الذكرى الاربعين للاعلان العالمي لحقوق الانسان.
اذ تضع نصب عينيها المجموعة الشاملة من المعايير الدولية في ميدان حقوق
الانسان التي اقرتها الامم المتحدة والمنظمات العالمية والاقليمية الاخرى، لا سيما
الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية
اليونسكو لمناهضة التمييز في التعليم،
واقتناعا منها بان الجمعيات والمجتعات الاكاديمية يقع عليها
التزام بمواصلة الوفاء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية
والسياسية للشعوب،
واذ تؤكد على اهمية الحق في التعليم من اجل التمتع بجميع
حقوق الانسان وتطور الافراد والشعوب،
واذ ترى ان الحق في التعليم لا يمكن التمتع به
بصورة كاملة الا في مناخ الحرية الاكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي،
واذ تدرك تعرض المجتمع الاكاديمي تعرضا اساسيا لضغوط
سياسية واقتصادية،
واذ تؤكد المبادئ الاساسية التالية المتعلقة بالتعليم:
أ- لكل انسان الحق في التعليم.
ب- يوجه التعليم نحو التنمية الكاملة للشخصية البشرية ولاحساس
الانسان بكرامته، ويعزز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية والسلم. والتعليم
يمكن جميع الاشخاص من المشاركة بفعالية في بناء مجتمع حر يقوم على المساواة، ويشجع
على التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الامم وجميع المجموعات العنصرية او
العرقية او الدينية، كما يشجع التفاهم المتبادل والاحترام والمساواة بين الرجل
والمرأة. والتعليم وسيلة لفهم الاهداف الرئيسية للمجتمع المعاصر والاسهام في
انجازها، مثل المساواة الاجتماعية والسلم والتطور المتكافئ لكل الامم وحماية
البيئة.
ج- ينبغي لكل دولة ان تكفل الحق في التعليم دون تمييز من اي نوع
فيما يتعلق بالعنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين، او المعتقد السياسي او
غيره من المعتقدات، او الاصل القومي او الاجتماعي، او الوضع الاقتصادي، او حالة
الميلاد او غيرها. وينبغي لكل دولة ان تخصص نسبة كافية من دخلها القومي لكي تضمن
في الممارسة الحق الكامل في التعليم.
د- التعليم اداة للتغيير الاجتماعي الايجابي، وينبغي ان تكون في
ذاته ذا صلة بالحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لبلد بعينه، وان
يسهم في تحويل الوضع القائم نحو البلوغ الكامل لجميع الحقوق والحريات، وان يكون
خاضعا للتقييم الدائم.
تعلن هذا الاعلان.
تعاريف
1- لاغراض هذا الاعلان
أ- "الحرية الاكاديمية" تعني حرية اعضاء الاكاديمي،
فرديا او جماعيا، في متابعة المعرفة وتطويرها وتحويلها، من خلال البحث والدراسة
والمناقشة والتوثيق والانتاج والخلق والتدريس والقاء المحاضرات والكتابة.
ب- "المجتمع الاكاديمي" يغطي جميع اولئك الاشخاص الذين
يقومون بالتدريس والدراسة والبحث والعمل في مؤسسة للتعليم العالي.
ج-
"الاستقلال" يعني استقلال مؤسسات التعليم
العالي عن الدولة وغيرها من قوى المجتمع، وصنع القرارت المتعلقة بسير العمل
الداخلي فيها وبماليتها وادارتها، واقرار سياسياتها للتعليم والبحث والارشاد
وغيرها من الانشطة ذات الصلة.
د-
"مؤسسات التعليم العالي" تتكون من
الجامعات وغيرها من مراكز التعليم ما بعد الثانوي وما يرتبط بها من مراكز البحث
والثقافة.
2- التعاريف السالفة الذكر لا تعني ان ممارسة
الحرية والاستقلال الاكاديميين لا تخضع لقيود على نحو ما هو واضح في هذا الاعلان.
الحرية الاكاديمية
3- الحرية الاكاديمية شرط مسبق اساسي لوظائف
التعليم والبحث والادارة والخدمات التي تسند الى الجامعات وغيرها من مؤسسات
التعليم العالي. ولجميع اعضاء المجتمع الحق في الاضطلاع بوظائفهم دون تمييز من اي
نوع ودون خشية التدخل او القهر من جانب الدولة او اي مصدر آخر.
4- الدولة ملتزمة باحترام وضمان جميع الحقوق
المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الاكاديمي التي
يعترف بها عهدا الامم المتحدة بشأن حقوق الانسان. وكل عضو في المجتمع يتمتع بوجه
خاص بحرية الفكر والضمير والدين والتعبير والاجتماع والانضمام الى الجمعيات، وكذلك
بالحق في الحرية والامن الشخصي وحرية الحركة.
5- يتمتع جميع اعضاء المجتمع على قدم المساواة بامكانية
الوصول الى المجتمع الاكاديمي دون تمييز. ولكل شخص، على اساس المقدرة، الحق دون
تمييز من اي نوع في ان يصبح جزءا من المجتمع الاكاديمي، كطالب او معلم او باحث او
عامل او مدير. والتدابير المؤقتة التي ترمي الى التعجيل بالمساواة الحقيقية لاعضاء
المجتمع الاكاديمي المحرومين لا تعتبر تدابير تمييزية، شريطة ان توقف تلك التدابير
عندما تكون مقاصد التكافؤ في الفرصة
والمعاملة قد انجزت. وتضمن الدولة ومؤسسات التعليم العالي نظاما للاستخدام الثابت
والمضمون للمعلمين والباحثين. ولا يفصل اي عضو من المجتمع الاكاديمي دون تحقيق
عادل امام هيئة من المجتمع الاكاديمي منتخبة ديمقراطيا.
6- جميع اعضاء المجتمع الاكاديمي الذين يضطلعون
بمهام بحثية لهم الحق في اجراء بحوثهم دون اي تدخل، رهنا بالمبادئ والمناهج
العالمية للبحث المحدد، كما ان لهم الحق ايضا في ابلاغ نتائج بحوثهم في حرية الى الاخرين
ونشرها دون رقابة.
7- جميع اعضاء المجتمع الاكاديمي الذين يضطلعون
بوظائف التدريس لهم الحق في التدريس دون اي تدخل رهنا بمبادئ التدريس ومعاييره
ومناهجه المقبولة.
8- يتمتع جميع اعضاء المجتمع الاكاديمي بالحرية
في اقامة اتصالات مع نظرائهم في اي جزء من العالم، وكذلك بالحرية في مواصلة تنمية
قدراتهم التعليمية.
9- يتمتع جميع اعضاء طلبة التعليم العالي
بالحرية في الدراسة، بما في ذلك الحق في اختيار ميدان الدراسة من بين المقررات
المتوافرة، والحق في الحصول على اقرار رسمي بما يكتسبونه من معارف وتجارب. وينبغي
ان يكون هدف التعليم العالي هو تلبية الاحتياجات والتطلعات للطلبة. كما ينبغي
للدولة توفير موارد كافية للطلبة المحتاجين كي يواصلوا دراساتهم.
10- تكفل جميع مؤسسات التعليم العالي اشتراك الطلبة
في هيئاتها الادارية، كما ينبغي لجميع الدول ومؤسسات التعليم العالي احترام حق
الطلبة، فرادى وجماعات، في التعبير عن آرائهم بشأن اية مسألة قومية او دولية.
11- ينبغي للدول اتخاذ التدابير المناسبة لتخطيط
وتنظيم تنفيذ شبكة للتعليم العالي المجاني لجميع خريجي التعليم الثانوي وغيرهم من
الاشخاص الذين يثبتون قدرتهم على الدراسة بفعالية عند ذلك المستوى.
12- جميع اعضاء المجتمع الاكاديمي لهم الحق في حرية
الانضمام الى جمعيات مع آخرين، بما في ذلك الحق في تشكيل نقابات والانضمام اليها
لحماية مصالحهم. وينبغي لنقابات جميع قطاعات المجتمعات الاكاديمية ان تشارك في
صياغة المعايير المهنية لكل منها.
13- تكون ممارسة الحقوق المنصوص عليها اعلاه مقترنة
بواجبات ومسؤوليات خاصة، ويجوز ان تكون خاضعة لقيود معينة ضرورية لحماية حقوق
الاخرين. وتجري مباشرة التدريس والبحوث في توافق كامل مع المعايير المهنية، وفي
استجابة للمشاكل التي تواجه المجتمع.
استقلال مؤسسات التعليم
العالي
14- تواصل جميع مؤسسات التعليم العالي تنفيذ الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وتسعى الى منع سوء استخدام
العلم والتكنولوجيا لما يلحق الضرر بتلك الحقوق.
15-
تتصدى جميع مؤسسات
التعليم العالي للمشاكل المعاصرة التي تواجه المجتمع. وتحقيقا لهذه الغاية ينبغي ان تستجيب مناهج الدراسة في هذه
المؤسسات، وكذلك انشطتها، لاحتياجات المجتمع بوجه عام، كما ينبغي ان تتناول مؤسسات
التعليم العالي بالنقد احوال القهر السياسي وانتهاكات حقوق الانسان داخل مجتمعها.
16- توفر
جميع مؤسسات التعليم العالي التضامن مع المؤسسات الاخرى التي من هذا القبيل ومع
اعضاء مجتمعاتها الاكاديمية عند تعرضهم للاضطهاد. ويجوز ان يكون مثل هذا التضامن
معنويا او ماديا، ويجب ان يشمل على توفير الملجأ وفرص العمل او التعليم لضحايا
الاضطهاد.
17- ينبغي
لجميع مؤسسات التعليم العالي ان تسعى الى الحيلولة دون التبعية العلمية
والتكنولوجية وان تعزز مشاركة جميع المجتمعات الاكاديمية في العالم على قدم
المساواة في متابعة المعارف واستخدامها وان تشجع التعاون الاكاديمي الدولي الذي
يتجاوز الحواجز الاقليمية والسياسية وغيرها.
18- يتطلب كل من التمتع بالحرية الاكاديمية
والاضطلاع بالمسؤوليات المذكورة في البنود السابقة درجة عالية من استقلال مؤسسات
التعليم العالي. وتلتزم الدول بعدم الاخلال باستقلال مؤسسات التعليم العالي، وكذلك
الحيلولة دون مثل هذا الاخلال من جانب قوى اخرى في المجتمع.
19-
يمارس استقلال مؤسسات
التعليم العالي بالوسائل الديمقراطية للحكم الذاتي التي تشتمل على المشاركة الفعالة من جانب جميع اعضاء
المجتمعات الاكاديمية لكل منها. ويجب ان يتمتع جميع اعضاء المجتمع الاكاديمي بالحق
والفرصة، دون التمييز من اي نوع بالاشتراك في مباشرة الشؤون الاكاديمية والادارية.
ويتم اختيار جميع الهيئات الادارية لمؤسسات التعليم العالي بالانتخاب الحر، وتتكون
من اعضاء من مختلف قطاعات المجتمع الاكاديمي. ويجب ان يشمل الاستقلال القرارات
المتعلقة بالادارة وتحديد سياسات التعليم والبحث والارشاد، وتخصيص المواد وغير ذلك
من الانشطة ذات الصلة.
ماذا
تستطيع ان تفعل للدفاع عن الحرية الاكاديمية ؟
1-
نشر "اعلان ليما" من خلال الوسائط
الاعلامية.
2-
استعماله كوثيقة مرجعية
3-
السعي الى التصديق عليه من جانب المنظمة التي
تنتمي اليها.
4-
العمل على كسب اعتراف الحكومات "باعلان
ليما".
5-
تنظيم حلقات دراسية وحملات عامة لتعزيز
الحرية الاكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي.
6-
ابلاغ الخدمة الجامعية العالمية بانتهاكات
حقوق الانسان في القطاع التعليمي.
7-
الدفاع عن مبادئ:
·
الحرية الاكاديمية بوصفها حرية مدنية.
·
الجمع بين الاستقلال والمسؤولية الاجتماعية.